إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٤١٥
العبادة و الطاعة فتكون الطاعة شكر و هو المطلوب.
و الجواب عن الاول: أن الوجوب ليس شرعيا حتى يستدعى حاكما بل هو عقلي، و هو متعلق المدح و الذم اللازمين للافعال الاختيارية، لكن الاشعري لما نفى الحكم العقلي و الفعل الاختياري ذكر ذلك بناء على أصله.
و عن الثاني: أنا نختار أنه لا يصل إليه ثواب ايمانه، و لا يلزم من ذلك الاحباط، بل استحقاق الثواب مشروط بالموافاة بالايمان، و ذلك غير حاصل هنا.
لا يقال: نمنع اشتراطه بالموافاة، و الا لزم تأثير المعدوم، و اللازم باطل فكذا الملزوم، بيان الملازمة: أن الطاعة حال الوفاة تكون معدومة، فلو أثرت في استحقاق الثواب لزم ما قلناه، و هو ظاهر.
لانا نقول: الشرط هو الاستمرار على الايمان الى حين [١] الموت، و ذلك موجود في جميع آنات الاستمرار، لكن علامة ذلك الاستمرار هو الموافاة و لان الموافاة سبب لحصول الاستحقاق.
و عن الثالث: و هو احتجاج البلخي- بأن الشكر ضروري و لا شيء من كيفيات العبادة بضروري، ينتج من الشكل الثاني: لا شيء من كيفيات العبادة بشكر و هو المطلوب، أما الصغرى فلان الشكر هو الاعتراف بنعمة المنعم بضرب من التعظيم، و ذلك ضروري [للعقلاء] فان كل عاقل يحكم بوجوب الشكر بهذا المعنى، و أما الكبرى فظاهرة، و الا لما وقع الاختلاف فيها و لما توقفت على النقل.
و في هذا نظر: فانه جاز أن يكون أصل الشكر معلوما بالضرورة، و كيفياته و طرقه معلومة من الشرع، و لهذا ذكر العلماء أن أحد فوائد [بعثة] الأنبياء هو
[١] فى «ن» آخر الوفاة.