إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٤١٣
و الثواب هو: النفع المستحق المقارن للتعظيم و الاجلال. فبقيد «الاستحقاق» خرج التفضل، و بقيد «اقتران التعظيم» خرج العوض.
و العقاب هو: الضرر المستحق المقارن للاستخفاف و الاهانة. فبقيد «الاستحقاق» خرج الآلام الغير المستحقة كالمبتدإ بها، و بقيد «مقارنة الاستخفاف» خرج به ضرر مستحق لا يقارنه ذلك كالقصاص.
اذا تقرر هذا فاعلم أن في هذا البحث مسألتين:
الاولى: أن الثواب هل علة استحقاقه صدور الطاعة من العبد أم لا؟ فقالت المعتزلة الا البلخي: نعم، و هو مذهب أصحابنا الامامية. و قالت الاشاعرة و البلخي: لا، بل ذلك فضل منه تعالى يتفضل به على عباده، ان شاء فعله و ان شاء تركه.
احتج أصحابنا و المعتزلة: بأن التكليف مشقة و كل مشقة لا عوض في مقابلتها تكون قبيحة غير جائزة من الحكيم، ينتج: أن التكليف من غير عوض قبيح غير جائز من الحكيم، و المقدمتان ضروريتان.
ثم ذلك العوض اما أن يمكن الابتداء به أولا، فان كان الاول كان توسط التكليف عبثا، و العبث قبيح غير جائز من الحكيم، و ان كان الثاني فهو المطلوب.
و النفع الذي لا يجوز الابتداء به هو الثواب و الطاعة في استحقاق الثواب و انما قلنا أن الثواب لا يجوز الابتداء به لاشتماله على التعظيم، و التعظيم لمن لا يستحق قبيح، فان العقلاء يذمون من تعظيم الصبيان كتعظيم المشايخ و يسفهونه و ذلك دليل على قبحه و أيضا فالنقل دل على ذلك كقوله جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ [١] و أمثاله.
[١] سورة الواقعة: ٢٤.