إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٤٠٢
[البحث الرابع] امكان خلق عالم آخر
قال: البحث الرابع- في امكان خلق عالم آخر: و الخلاف مع الفلاسفة و الدليل [١] عليه انه لو امتنع لما وجد هذا العالم، لوجوب تساوي الامثال في الاحكام. و للاجماع [٢]. و لقوله تعالى أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ [٣] الآية.
و احتجاج الفلاسفة- بامكان الخلاء حينئذ- ضعيف، لما تقدم من جوازه و تخصيص العناصر بأمكنتها باختياره تعالى.
أقول: يمكن أن يخلق اللّه تعالى عالما آخر مماثلا لهذا العالم من [٤] فلكياته و عنصرياته، بل عوالم آخر. خلافا للفلاسفة. و يدل على ما قلناه وجوه:
الاول: أنه لو امتنع وجود عالم آخر لامتنع وجود هذا العالم، و اللازم باطل قطعا فكذا الملزوم. بيان الملازمة: أن ذلك الامتناع اما أن يكون لذاته أو لعارض، ان كان الاول لزم امتناع هذا العالم أيضا، لانه مماثلا له، و حكم المثلين في الصحة و الامتناع واحد، و ان كان الثاني حصل المطلوب، لانه بتقدير زوال ذلك العارض يزول الامتناع، فيمكن وجود عالم آخر.
الثاني: اجماع المسلمين على ذلك، و هو ظاهر.
الثالث: تواتر النقل به كقوله تعالى أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ
[١] فى المطبوع منالمتن: لانه لو امتنع الخ.
[٢] فى المطبوع منالمتن: الاجماع.
[٣] سورة يس: ٨١.
[٤] فى «ن»: فى.