إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٤٠١
بين قولنا فعل العدم، و بين قولنا لم يفعل، و اذا كان وجودا فاما أن يستلزم عدم الجوهر أولا، و الاول هو الاعدام بالضد و قد تقدم بطلانه. و الثاني لم يكن أعداما بل ايجادا و لا نزاع فيه.
قلنا: معنى الاعدام عدم التأثير في الوجود أو بقائه، لا التأثير في العدم، لان انقطاع تأثير الوجود مستلزم للعدم. و قولكم «لا فرق بين فعل العدم و بين لم يفعل» قلنا: ممنوع، بل الفرق حاصل، و ذلك لان مفهوم فعل العدم تجدد العدم بعد الوجود، و مفهوم لم يفعل بقاء العدم على ما كان، فظهر الفرق.
جواز انخراق الافلاك و انتثار الكواكب
قال: و يجوز انخراق الافلاك و انتثار الكواكب، لانهما ممكنة محدثة، و هو واقع لاخبار الصادق عليه السلام به.
اقول: خرق الافلاك و انتثار الكواكب جائزان واقعان، خلافا للفلاسفة.
لنا على الجواز: أنها ممكنة فيجوز عليها العدم و زوال الصورة التركيبية و هو المطلوب، و لانها محدثة فيكون تأليفها حاصلا بعد العدم، فتكون ماهيتها قابلة للوجود و العدم، و لا نعني بالانخراق و انتثار إلا زوال التأليف الحاصل بين هذه الاجزاء المركبة. و أما الوقوع فالنقل متواتر به كقوله تعالى إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ [١] إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ وَ إِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ [٢] و غير ذلك من الآيات، و هو كثير.
[١] سورة الانشقاق: ١.
[٢] سورة الانفطار: ١-٢.