إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٤٠
أنه لا تمايز بين العدمات [١]، لان التميز عبارة عن ثبوت صفة لشيء ليست ثابتة لشيء آخر، و ثبوت الصفة يستدعي ثبوت الموصوف، و لا شيء من العدم بثابت كما تقدم، فلا يكون متميزا، فلا يكون متعددا، فيكون واحدا، و هو المطلوب.
و أما المقدمة الثانية: فلانه اذا كان العدم واحد، مع أنه نقيض الوجود فيلزم [٢] أن يكون الوجود واحدا أيضا، لانه لو لم يكن واحدا لكان متعددا.
و حينئذ لا تنحصر القسمة في قولنا «الشيء أما موجود أو معدوم» لطلب العقل قسما آخر، و هو كونه موجودا بوجود آخر غير ذلك الوجود، لكنا نعلم بالضرورة أن العقل يجزم بانحصاره في أحدهما و لا يطلب قسما آخر، فعدم طلبه قسما آخر يدل على عدمه، فيكون الوجود معنى واحدا و هو صادق على كثيرين، فيكون مشتركا [في ذلك] و هو المطلوب.
ان قلت: لا نسلم أن النفي أمر واحد، بل لكل أمر نفي يخصه، كما أن لكل أمر وجود يخصه، و الترديد يقع بينهما هكذا: هذا الشيء اما أن يكون موجودا بوجوده الخاص به، أو يكون ذلك الوجود منتفيا عنه. و ذلك هو سلبه الخاص به، و لا يبطل الحصر حينئذ.
قلنا: سلمنا أن عدم كل ماهية مقابل لوجودها الخاص بها، لكن العدم المطلق مقول على ذلك الخاص و على غيره، فيكون مشتركا، فلا بد من وجود مشترك يقابله، و يصح أن يحكم به على كل وجود خاص، و هو المراد بقولنا «الوجود عام مشترك» و يكون الترديد المذكور حينئذ هكذا: الشيء اما أن يكون موجودا بالوجود المطلق، أو بالعدم. الى آخر البحث.
[١] فى «ن»: المعدمات.
[٢] فى «ن»: فيجب.