إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٤
بتسبيحنا و قدسنا فقدست الملائكة بتقديسنا».
ذلك نبينا محمد صلى اللّه عليه و آله، أولي الكرامات الباهرات، و المقامات العلويات، صلاة تملا أقطار الارض و السماوات.
أما بعد: فحري بمن أكرمه اللّه من عنده، و أولاه مزيد فضله و جليل رفده أن يتجلى بذلك، و يظهره بحسب طاقته و جهده بدليل «ان اللّه يحب أن يرى آثار نعمه على عبده» فكان الكتاب الموسوم ب «نهج المسترشدين فى أصول الدين» من تصانيف شيخنا و إمامنا الامام الاعظم، علامة العلماء فى العالم وارث الأنبياء و خليفة الأوصياء، بل آية اللّه في العالمين، جمال الملة و الحق و الدين، أبي منصور الحسن بن المطهر (طهر اللّه رمسه و قدس و كرم، و شرف نفسه و بجل و عظم)، قد احتوى من المباحث الكلامية علي أشرفها و أبهاها، و جمع من الفوائد الحكمية أحسنها و أسناها، حتى شغف بالاشتغال به معظم الطلاب، و عول على تقرير مباحثه جماعة الاصحاب.
و كنت ممن جد في تحرير مباحثه بالتحصيل، و ان لم أحصل منه الاعلى القليل، حتى جمعت من مباحث المشايخ- أعزهم اللّه- و فوائدهم مما يتعلق به نبذة، بحيث صار [١] منها بين الطلبة مما يعد على نعمة.
فحداني ذلك على جمعها في كتاب، و تصييرها في مركز و نصاب، ليحصل تأليف متمزقها و اجتماع متفرقها، فتعود شرحا يعول في تقرير مباحثه عليه، و يعرج في تحرير تقريراته إليه، و أرهف [٢] عزمي على اتمام هذا الشأن، التماس ذلك بعض أعزة الاصحاب و أجلة الاخوان، وفقنا اللّه و اياه للعلم و العمل، و جنبنا و اياه الخطأ و الزلل.
و ها أنا أشرع في ذلك، مستعينا باللّه، و متوكلا عليه، و متقربا بوضعه
[١] و في «ن»: تنبها.
[٢] أى لا أقطع عزمىبشيء قبل أن أكمله، فهو كناية عن الجد فى اتمام الكتاب.