إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٩٩
فجاز أن يقال في حق المكلف بالتفريق و في غيره بالعدم المحض، لعدم محذور يلزم من ذلك، هذا ان قلنا بامتناع اعادة المعدوم.
كيفية اعدام الاجسام
قال: و الحق جواز استناد الاعدام الى الفاعل لا الى ضد هو الفناء و لا الى نفي فعل البقاء، لما تقدم من بطلانهما.
أقول: اختلف القائلون بعدم الاجسام في كيفية أعدامها، و يرجع حاصل الاقوال الى أن الاعدام: اما بالفاعل، أو بطريان الضد، أو بانتفاء الشرط. و وجه الحصر أن المعدوم: اما بذاته، أو بواسطة، و الواسطة اما وجودية أو عدمية.
فالاول هو الاعدام بالفاعل، و قد قال به القاضي أبو بكر في أحد قوليه، و قريب منه قول أبي الهذيل، فانه قال: ان أعدامه بأن يقول له «افن» فيفنى، كما أن ايجاده بأن قال له «كن» فيكون. و قال النظام: ان الاجسام غير باقية، فاذا أراد اللّه عدمها لم يوجدها بعد عدمها.
و الثاني هو الاعدام بطريان الضد، و قال به أبو علي الجبائي و ابنه أبو هاشم، فانهما قالا: ان كيفية الاعدام هو أن يخلق اللّه تعالى عرضا يسمى «الفناء» اذا وجد عدمت الجواهر بأجمعها و لا يبقى زمانين، الا أن أبا علي قال: ان بإزاء كل جوهر فناء. و أبا هاشم قال: ان فناء واحدا يكفي في عدم الجواهر. ثم ان الاعراض تعدم بانتفاء الجواهر، لانها شرطها، و قد تقدم القول على هذا الكلام.
و الثالث هو الاعدام بانتفاء الشرط، و اختلف القائلون به فيه: فقالت الاشعرية: الاعراض غير باقية، و أن اللّه تعالى يجدد خلقها في كل آن، و اذا لم يخلق الاعراض التي هي شرط في الجواهر تعدم الجواهر. و قال القاضي في