إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٩٧
فيلزم انقلاب الحقيقة من الامكان الى الوجوب و هو محال، أو لا لذاته فيكون جائز العدم بالنظر الى ذاته و هو المطلوب.
لا يلزم من جواز عدم العالم وقوع عدمه
قال: و هل يعدم أم لا؟ منع منه أبو الحسين و أتباعه، و الا لم يعد، لاستحالة اعادة المعدوم عنده، بل انما تتفرق أجزاؤه. و من جوّز اعادة المعدوم حكم بعدمه، لقوله تعالى كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [١]. و تأوله أبو الحسين بالخروج عن الانتفاع.
أقول: لا يلزم من جواز عدم العالم وقوع عدمه، لان جواز عدم الشيء لا ينافي دوام وجوده، و لذلك اختلف القائلون بجواز عدم العالم في أن ذلك الجائز هل يقع أم لا؟ فقال أبو الحسين البصري و من تابعه في القول بعدم صحة اعادة المعدوم: ان ذلك الجائز لا يقع. و قال المجوّزون: ان ذلك يقع.
احتج أبو الحسين بأنه لو عدم لامتنع اعادته، و اللازم باطل فالملزوم مثله أما الملازمة: فلامتناع اعادة المعدوم، و أما بطلان اللازم: فللاجماع على وجوب المعاد و لذلك فسّر أبو الحسين الاعدام الوارد بلسان الشرع بتفرق الاجزاء و خروجها عن الانتفاع.
و احتج المجوزون بوجوه:
الاول: قوله تعالى كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ و لا يكون هالكا اذا عدم.
الثاني: قوله تعالى هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ [٢] و انما يكون أولا اذا كان
[١] سورة القصص: ٨٨.
[٢] سورة الحديد: ٣.