إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٩٢
أجزاءه، فيلزم حلول العرض الواحد في المحال المتعددة، أو يكون بعضه حالا في بعض أجزاء محله و البعض الاخر في باقي أجزاء محله، فيلزم انقسام ما فرض غير منقسم، هذا خلف.
و الحاصل أنه لو لم يكن محل العلم غير منقسم، لزم اما خلاف الفرض، أو التسلسل، أو كون العرض الواحد في محال متعددة، أو فرض ما ليس بمنقسم منقسما، و الاقسام الاربعة باطلة، و هي لازمة على تقدير انقسام المحل، فلا يكون منقسما، فيكون غير منقسم، و هو المطلوب.
المقدمة الرابعة: أن كل جسم و جسماني فهو منقسم، و هو بناء على نفي الجزء الذي لا يتجزى، و قد تقدم الاستدلال عليه.
و الاعتراض على هذا الدليل هو أن نقول: أما المقدمة الاولى فمسلمة.
و أما الثانية فممنوعة، أما أولا فلانا نختار أن ذلك الجزء يكون علما بذلك المعلوم. و قوله «يلزم مساواة الجزء للكل» قلنا: أي شيء يعنى بلزوم المساواة؟
المساواة في الحقيقة أو في التعلق؟ ان أردت الاول فممنوع، و ان أردت الثاني فمسلم، لكن لا يلزم منه المحال، اذ لا يلزم من المساواة في التعلق المساواة في كل وجه لا بد له من دليل.
و أما ثانيا فلانا نختار أن كل واحد من أجزاءه ليس علما بذلك المعلوم، لكن عند اجتماع الاجزاء يحصل العلم، و ما ذكرتموه من دليل ابطاله باطل بالضرورة، اذ يلزم منه نفي الماهيات المركبة بأسرها.
و بيانه أن نقول: لا شيء من الحيوان بمركب، لانه لو كان مركبا لكان كل واحد من أجزاءه اما أن يكون حيوانا أولا، فان كان الاول لزم مساواة الجزء للكل، و ان كان الثاني فاما أن يحصل عند الاجتماع أمر باعتباره يكون أولا، ان كان الاول لزم أن يكون التركيب في قابل الحيوان أو فاعله لا فيه، و ان كان