إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٩١
لانه لو انقسم لكان كل جزء من أجزاءه، اما أن يكون علما بذلك المعلوم، أو بشيء من أجزائه، أولا يكون علما بذلك المعلوم و لا بشيء من أجزائه، و الاقسام الثلاثة [بأسرها] باطلة، و هي لازمة على تقدير كونه منقسما، فلا يكون منقسما، و هو المطلوب.
أما بطلان القسم الاول: و هو أن يكون ذلك الجزء علما بذلك المعلوم، فلانّه يلزم منه مساواة الجزء للكل، و هو محال، اذ الجزء مغاير لكله، و هو ظاهر.
و أما الثاني: فلاستلزامه ثبوت الجزء لذلك المعلوم الذي فرضناه غير منقسم، و هو محال.
و أما الثالث: فلانه اذا لم يكن علما بذلك المعلوم و لا بشيء منه، فعند اجتماع الاجزاء اما أن يحصل أمر باعتباره يحصل العلم بذلك المعلوم أولا، فان كان الثاني لم يكن ما فرضناه علما بذلك المعلوم علما به، لان أجزاءه ليست علما به و لم يحصل أمر آخر يقتضي العلم به، فلم يكن حينئذ علما به أصلا، و الفرض أنّه علم، هذا خلف. و ان كان الاول كان ذلك الحاصل هو العلم بالحقيقة، اذ الوقوف على المعلوم انما يحصل [١] به و التركيب الذي فرض يكون اما من قابل العلم ان كان ذلك الزائد قائما بالاجزاء، أو فاعله ان كان حاصلا من الاجزاء، و الفرض أن التركيب في العلم، هذا خلف.
المقدمة الثالثة: أن محل ذلك العلم الغير المنقسم يجب أن يكون غير منقسم، لانه لو انقسم لكان العلم اما أن لا يكون حالا في شيء من أجزاءه، و هو خلاف الفرض، أو يكون حالا في واحد من أجزاءه و ننقل الكلام إليه و نقول كما قلنا في الاول و يتسلسل، أو يكون حالا بتمامه في كل واحد واحد من
[١] فى «ن»: حصل.