إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٨٩
الى آخره.
القسم الثالث: أن لا يكون جسما و لا جسمانيا، بل جوهر مجرد غير متحيز و لا حال في المتحيز، متعلق بهذا البدن ليس تعلق الحول فيه، بل تعلق التدبير له، كتعلق العاشق بمعشوقه و الملك بمدينته. و هو مذهب جمهور الفلاسفة، و من المتكلمين أبو القاسم الراغب و معمر [١] بن عباد السلمي من المعتزلة و الغزالي من الاشاعرة و أبو سهل بن نوبخت و المفيد محمد بن محمد بن النعمان من الامامية و المحقق الطوسي (رحمهم اللّه).
و المشهور هو هذا المذهب و مذهب الاجزاء الاصلية، اذ ما عدا هذين المذهبين منها ما هو غير مشهور و منها ما هو ظاهر البطلان، فلنذكر ما احتج به أهل هذين المذهبين فنقول:
احتج القائلون بالاجزاء: بأنه لو كان الانسان عبارة عن المجرد لما أمكن الحكم عليه بدون معرفة المجرد، و اللازم باطل فالملزوم مثله. أما الملازمة:
فلاستحالة الحكم على الشيء مع الجهل به.
و أما بطلان اللازم: فلانا نحكم على ذواتنا بالافعال، كالمجيء و الذهاب [و التأثير] و التأثر و غير ذلك، و نحكم عليها بالصفات النفسانية كالقدرة و العلم و الادراك و الذكاء و الشجاعة و السخاء و غير ذلك من الصفات أحكاما صادقة مع عدم شعورنا بالمجرد، فلو كان الانسان عبارة عن المجرد لما أمكن حصول تلك الاحكام حال الجهل به و هو ظاهر.
و هذا الدليل على تقدير تمامه يدل على نفي المجرد لا غير، و لا يدل على نفي باقي الاقوال فيفتقر الى تتميم.
فنقول: أما ما عدا القول بالهيكل فيدل على بطلانها قياس هكذا من الشكل
[١] فى «ن»: عمر.