إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٨٦
و لما توقف ذلك على معرفة الاشخاص الانسانية- اذ الحكم على الشيء بدون تصوره محال- قدم البحث عن ماهية الانسان ما هي؟.
[البحث الاول] تحقيق حول حقيقة الانسان
قال: البحث الاول- في حقيقة الانسان: اختلف الناس في ذلك اختلافا عظيما، و تعددت مذاهبهم و اضطربت آراؤهم في ذلك. و قد بينا أكثر حججهم في كتاب «المناهج»، و استقصينا ما بلغنا من أقاويل العلماء في ذلك في كتاب «النهاية». و لنقتصر في هذا المختصر على المشهور، و هو مذهبان:
الاول: ما ذهب إليه أكثر المتكلمين: من أن الانسان عبارة عن أجزاء أصلية في البدن من أول العمر الى آخره، لا يتطرق إليها الزيادة و النقصان.
و الثاني: مذهب الاوائل: و هو أن الانسان عبارة عن جوهر مجرد متعلق بهذا البدن تعلق العاشق بمعشوقه.
و استدل الاولون: بأن كل عاقل يحكم على ذاته بالعقل و الاتصاف بالعوارض النفسانية من غير أن يشعر بذلك المجرد.
و احتج الآخرون: بأن هاهنا معلومات غير منقسمة، فالعلم بها غير منقسم فمحل العلم غير منقسم، و كل جسم و [كل] [١] جسماني منقسم. ينتج: أن محل العلم ليس جسما و لا جسمانيا.
فههنا أربع مقدمات:
الاولى: ثبوت المعلوم غير منقسم [٢]، و هو ظاهر فانا نعلم واجب الوجود تعالى، و هو غير منقسم. و لان المعلوم ان كان بسيطا فهو غير منقسم [فقد ثبت
[١] لم تثبت فى «ن».
[٢] فى المطبوع منالمتن: المنقسم.