إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٨٤
علينا، فاما أن لا يفعلهما فيلزم اخلاله بالواجب، أو يفعلهما فيلزم وقوع كل معروف و ارتفاع كل منكر، لان الامر بالمعروف هو الحمل عليه، و النهي عن المنكر هو المنع منه، لكن الوجدان يكذبه و للشيخ أن يقول: أي شيء نعني بالحمل؟ و المنع ما كان مؤديا الى الالجاء، فهو باطل، لانه مناف للتكليف أو غير المؤدي الى الالجاء، و ذلك لا يلزم منه ما ذكرتم، لانهما حينئذ يكونان مقربين كالحدود و التعزيرات، [فيجوز حينئذ وقوع المنكر و عدم المعروف كما جاز مع الحدود و التعزيرات].
الرابع: في شرائطهما و قد ذكر المصنف منها ثلاثة:
الاول: علم الامر و الناهي بكون ما يأمر به أو ينهى عنه معروفا أو منكرا.
و الا لجاز العكس فيقع المنكر و يرتفع المعروف، و هو باطل.
الثاني: تجويز التأثير و الا لزم العبث بالامر و النهي، و هو قبيح.
الثالث: عدم حصول مفسدة بالنسبة الى الامر و الناهي، أو غيره ممن لا يستحق ذلك، و الا لزم حصول مفسدة أعظم من ذلك، أي من ترك المعروف و فعل المنكر.
الخامس: في محل وجوبهما، و اختلف في ذلك: فقال شيخنا أبو جعفر (رحمه اللّه تعالى): أنه على الاعيان. و قال السيد و المصنف: أنه على الكفاية.
و استدل الشيخ بوجوه.
الاول: أن جهة الوجوب عامة بالنسبة الى كل مكلف، فيكونان واجبين على الاعيان.
الثاني: أنهما واجبان عليه (صلى اللّه عليه و آله) بقوله تعالى خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ [١] و دليل التأسي به (صلى اللّه عليه و آله).
[١] سورة الاعراف: ١٩٩.