إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٨
فان صدقه على أنواعه على سبيل السوية، من غير أن يكون في بعضها أشد و في بعضها أضعف، أو في بعضها أقدم و في بعضها أحدث، الى غير ذلك.
فهذا يسمى «متواطئا» أخذا من التواطؤ و هو التوافق، لتوافق أفراده في كيفية صدقه عليها.
و ثانيهما: أن يكون في بعضها أشد من بعض، أو أقدم من بعض أو أولى من بعض، كالبياض بالنسبة الى الثلج، فانه أقوى و أشد منه في العاج، و ان اشتركا في معنى البياض، و كالتحيز بالنسبة الى الجوهر، فانه أقدم منه بالنسبة الى العرض. و يسمى هذا القسم «مشككا» لان الناظر فيه ان نظر الى جهة الاختلاف أو همه الاشتراك اللفظي.
و ان نظر الى جهة الصدق أو همه التواطؤ فيشكك، فسمي مشككا. و من لوازم هذا القسم أن لا يكون ذاتيا لما تحته، كما هو مقرر في مظانه.
و اذا تقررت هذه المقدمات [١] فاعلم: أنه قد اختلف في الوجود هل هو مقول بالاشتراك اللفظي أو المعنوي؟ فذهب أبو الحسين البصري و أبو الحسن الاشعري الى الاول، لان وجود كل ماهية هو نفسها، فليس هناك زائد حتى يكون مشتركا، فان كان يقع شيء من المشاركة فذلك في اللفظ [٢] لا غير، و قد عرفت ضعف حجتهم في ذلك.
و ذهب الحكماء و أبو هاشم و أصحابه من المعتزلة و جمهور الاشاعرة الى الثاني. ثم هؤلاء اختلفوا: فقال [٣] الحكماء هو مقول بالتشكيك على ما تحته من الموجودات، و قال أبو هاشم و أتباعه و أثير الدين الابهري هو مقول بالتواطؤ
[١] فى «ن»: المقدمتان.
[٢] فى «ن»: اللفظى.
[٣] فى «ن»: و قالت.