إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٦٦
كونه عليه السلام أشجع الصحابة
قال: الثامن- أنه عليه السلام كان أشجع الصحابة حتى أن الفتوح بأجمعها كانت على يده، و لم يبادره أحد الّا قتله. و وقائعه في الحروب [كثيرة] مشهورة لا تحصى كثرة. و لم يسبقه أحد تقدمه. و لا لحقه من تأخر عنه.
أقول: لما فرغ من بيان كونه أفضل من حيث العلم، شرع [أن] يبيّن كونه أفضل من جهة الشجاعة و غيرها من خصائصه، فقال: انه أشجع الصحابة، و هذا باب البحث فيه إيضاح [للواضح]، فان شجاعته عليه السلام مما يضرب بها الامثال، و اعترف له أعداؤه ببلوغ الغاية فيها، حتى أن كل شجاع إليه ينتمي.
فقد روي أن معاوية انتبه يوما، فرأى عبد اللّه بن الزبير جالسا تحت رجليه فقال له: لو شئت أن أفتك بك لفعلت، فقال معاوية: لقد شجعت بعدنا قال:
و ما الذي تنكر من شجاعتي، و قد وقفت بالصف بإزاء علي بن أبي طالب، قال:
لا جرم أنه قتلك و أباك بيسرى يديه، و بقيت اليمنى فارغة يطلب بها من يقتله بها.
و قال ابن قتيبة: ما صارع أحد قط الا صرعه، و هو الذي قلع باب خيبر بيده و جعله جسرا، و اجتمع عليه عصبة من الناس ليقلبوه فلم يقدروا، و كان يفتحه و يرده عشرون رجلا، و قال: ما قلعت باب خيبر بقوة جسمانية بل بقوة ربانية و اقتلع هبل من فوق الكعبة و كان عظيما جدا و ألقاه الى الارض و اقتلع الصخرة العظيمة أيام خلافته بيده بعد عجز الجيش كله، و أخرج الماء من تحتها.
و بالجملة بلغ من القوة و الشدة غاية لم يبلغ إليها أحد، حتى قيل أنه كان يقط إلهام قط الاقلام. و بشجاعته العظيمة نال فضيلة أخرى كبرى، و هي الجهاد حتى أن أكثر الفتوح كانت على يده بل كلها، و لو لم يكن الا ضربته لعمرو