إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٦٣
و لصاحب الخمسة الباقي، حيث قسم الارغفة على أربعة و عشرين جزءا.
و غير ذلك من النكت التي لا تعد و لا تحصى.
أقول، الوجه السادس على كونه أعلم أنه قضى بقضايا غريبة [و حكم بأحكام عجيبة] يعجز عنها حذاق العلماء، فمنها أنه أتي بعبد قيده مولاه و حلف أنه لا يطلقه حتى يتصدق بزنة القيد، فقال علي بقصعة فيها، فأتي ثم حط رجل العبد و فيها القيد، ثم رفع القيد من الماء و قال: عليّ ببرادة الحديد و طرحها في الماء الى أن عاد الى مكانه لما كان القيد فيه، ثم قال لمولاه تصدق بزنة هذه البرادة، فانها زنة القيد [١].
و منها أنه أتاه شخصان مختصمان [٢] إليه، فقال لهما: ما خطبكما؟ فقال أحدهما: اني اصطحبت أنا و هذا الشخص في الطريق، و كان معي خمسة أرغفة و معه ثلاثة أرغفة، فجاء رجل فعرضنا عليه الاكل معنا، فلما انصرف رمى لنا ثمانية دراهم، فقلت له: خذ منها ثلاثة دراهم بعدد رغفاتك [٣] و آخذ أنا خمسة بعدد أرغفي، فقال لا آخذ الا النصف، فقال لهما: هذا مما لا ينبغي أن تتخاصم [٤] فيه الناس، فقال صاحب الثلاثة: لا أريد الا مرّ الحق، فقال: اذا كنت لا تريد إلا مرّ الحق فلك منها درهم واحد، فقال و كيف ذلك؟ فقال: لان الثمانية الارغفة انقسمت على أربعة و عشرين جزءا لكل واحد منكم ثمانية أجزاء، فأكلت أنت ثمانية أجزاء و بقي من خبزك جزءا واحدا، و أكل هذا من خبزه ثمانية أجزاء، فبقي له سبعة أجزاء، فيكون الضيف قد أكل من خبزك جزءا واحدا و من خبزه
[١] راجع احقاق الحق:٨/ ٩٦.
[٢] فى «ن»: يتحاكمان.
[٣] فى «ن»: أرغفتك.
[٤] فى «ن»: عليه.