إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٦٠
رجوع الصحابة إليه «ع» فى أخذ الاحكام
قال: الخامس: أن الصحابة كانوا يرجعون إليه في الاحكام و يأخذون عنه الفتاوى، و يقلدونه و يرجعون عن اجتهادهم اذا خالفهم، و أخطأ أكثرهم في الاحكام و دلهم على زللهم [١] فرجعوا إليه.
أقول: الوجه الخامس على أنه عليه السلام أعلم، و هو استدلال ببرهان اني مأخوذ من اختلاف [٢] الصحابة و غلطهم، و أنه عليه السلام بين لهم الصواب فيكون أعلم، و هو المطلوب، و بيان ذلك: أما أبو بكر فمن وجوه:
الاول: أن بعض اليهود سأله أين اللّه؟ فقال: على العرش، فقال اليهودي:
خلت الارض منه حينئذ و اختص ببعض الامكنة، فأمره أبو بكر بالانصراف، فلقيه علي عليه السلام بعد أنه استهزأ بالاسلام، فقال له علي عليه السلام: ان اللّه أين الاين فلا أين له [٣]، الى آخر الحديث، فأسلم على يده.
الثاني: أنه سئل عن الكلالة و الارث فلم يدر ما هما، فأوضحهما له علي عليه السلام [٤].
الثالث: أن شخصا في زمن أبي بكر شرب الخمر و ادعى أنه جهل تحريمها فلم يدر أبو بكر ما وجه الحكم، فقال علي عليه السلام: اختبروا حاله من المهاجرين و الانصار أنه هل سمع منهم آية التحريم أم لا؟ فان لم يسمع فلا
[١] فى المطبوع منالمتن: ذلك.
[٢] فى «ن»: اختلاط.
[٣] التوحيد للصدوق:١٨٠.
[٤] راجع كنز العمال:٦/ ٢٠ و كذا السيوطى في الدر المنثور ذيل آية الكلالة رواهما في عمر.