إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٥٥
الثامن: روى أنس عن النبي صلى اللّه عليه و آله: ان أخي و وزيري و وصيي من أتركه بعدي يقضي ديني و ينجز وعدي علي بن أبي طالب [١].
و الاخبار في هذا الباب كثيرة لا يمكن حصرها بعدّ و لا ضبطها بحدّ، كما روى أخطب خوارزم عن النبي صلى اللّه عليه و آله: لو أن الرياض أقلام و البحر مداد و الجن و الانس كتاب و حساب لما أحصوا فضائل علي بن أبي طالب [٢].
و أما تفصيلا: فهو أن الفضائل اما نفسانية أو بدنية أو خارجية، و كان علي عليه السلام أفضل في كل واحدة من هذه الفضائل:
أما النفسانية: فكالعلم و الذكاء و الفطنة و الحلم و حسن الخلق و الحرص على اقامة الدين و غير ذلك. فأما العلم و الذكاء فسيأتي بيانه. و أما الحلم فقد بلغ فيه الغاية القصوى، و لم يقابل مسيئا بإساءته، كما صفح عن مروان بن الحكم يوم الجمل و كان من أعدى الناس له، و كان عبد اللّه بن الزبير يشتم عليا عليه السلام على رءوس الاشهاد، حتى قال علي عليه السلام: لم يزل الزبير رجلا منا أهل البيت حتى سب عبد اللّه و استأسره يوم الجمل و عفى عنه، و عفى عن سعيد بن العاص مع عداوته له، و أكرم عائشة و بعث بها الى المدينة مع عشرين امرأة مع حربها له، و عفى عن أهل البصرة مع حربهم له و شتمهم له و لاولاده، و أخرج لاصحاب معاوية عن الشريعة حتى شربوا مع أنهم فعلوا مع أصحابه الضد من ذلك. الى غير ذلك من مواضع حلمه.
و أما حسن الخلق فقد كان أشرف الناس خلقا و أطلقهم، وجها، حتى نسبه عمر الى الدعابة، و هذا مع شدة بأسه و هيبته، قال صعصعة: كان فينا كاحدنا لين جانب و شدة تواضع و سهوله قيد، و كنا نهاية مهابة الاسير المربوط للسياف
[١] راجع الطرائف: ٢٢ والبحار: ٣٨/ ١٩ و العمدة: ٣٧.
[٢] مناقب الخوارزمى:٢.