إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٥٠
قول النبي (ص) لعلى أنت منى بمنزلة هارون من موسى
قال: الخامس- قوله عليه السلام المتواتر «أنت مني بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبي بعدي» [١].
و المنزلة هنا للعموم، و الا لما صح الاستثناء منها. و من جملة منازل هارون أنه لو عاش بعد موسى لكان خليفة، لانه كان خليفة له حال حياته بقوله اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي [٢] فيكون كذلك بعد وفاته، و الا لكان معزولا عن تلك الولاية، فيكون غضا من منصب النبوة. و لانه كان رسولا مفترض الطاعة، فلو عاش وجب عليهم طاعته.
أقول: هذا هو الوجه الخامس من دلائل إمامته عليه السلام، و مضمونه أن النبي صلى اللّه عليه و آله قال لعلي عليه السلام لما خرج الى تبوك و خلف عليا في المدينة، فخرج لوداعه و قال: اني لم أتخلف عنك في غزاة قط، فقال له: ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبي بعدي [٣].
و قال له ذلك أيضا في غير ذلك من المواطن.
و وجه الاستدلال به على إمامته يتوقف على مقدمات:
الاولى: تصحيح الخبر، و هو أيضا مما لا شك في تواتره عند المخالف و المؤالف، فالمخالف استدل به على فضيلته، و المؤالف على إمامته، و قد خرج
[١] رواه في الطرائف عنطرق مختلفة: ص ٥١- ٥٤، و قد أخرجنا في ذيل تلك الصفحات مصادره عن كتب الفريقين، وكذا مواطن تلك المقالة عن النبي (ص).
[٢] سورة الاعراف: ١٤٢.
[٣] رواه أحمد فيمسنده: ٣/ ٣٢ و ٥٦ و ٧٤ و ٨٨ و ٩٤ و ٣٣٨. و ١/ ١٧٠ و ١٧٣ و ٢٣٠ و ٦/ ٤٣٨. و ابنالمغازلى في المناقب: ٣٣ و ٣٤.