إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٤٨
ان قلت: ان ابن داود السجستاني منع من صحته، و الجاحظ طعن في رواته، فلا يكون مجمعا على نقله.
قلت: نقل أن ابن داود تنصل من القدح فيه و تبرأ مما قذفه به محمد بن جريد الطبري حين خرجه للحديث من سبعين طريقا، و الجاحظ انما طعن في بعض رواته لا فيه، مع أن خلاف الواحد لا يقدح.
الثاني: أن المراد هنا ب «المولى» الاولى بالتصرف لوجوه:
الاول: أنها مستعملة في ذلك، كما يقال لسيد العبد «مولاه» أي أولى به، و كما في قوله تعالى في حق الكفار مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ [١]، قال أبو عبيدة: أي أولى بكم، و قال الاخطل في حق عبد الملك يمدحه:
فأصبحت مولاها من الناس كلهم
و أخرى قريش ان تهاب و تحمدا
و قال المبرد: الولي و المولى بمعنى واحد، أي الاولى.
و قال الفراء في كتاب معاني القرآن: الولي و المولى بمعنى واحد، و الاصل في الاستعمال الحقيقة.
الثاني: أن لفظة «مولى» وردت لمعان متعددة، كالاولى بالتصرف كما ذكرنا و السيد و ابن العم و الجار و الحليف و العتق و الناصر، و لا شيء من معانيها سوى الاول بمراد، فيكون هو المتعين فهو المطلوب و انما قلنا أن ما عدا الاول غير مراد لان فيها [٢] ما هو كاذب عليه، و منها ما هو معلوم لكل أحد، فلا فائدة في أعلامه.
و نصب الرجال شبه المنبر في ذلك الوقت في الحر الشديد و الاخبار بما هو ظاهر كقوله من كنت ابن عمه فعلي ابن عمه، أو من كنت جاره فعلي جاره، هذا مما لا يقوله ذو بصيرة.
ان قلت: لم لا يجوز أن يكون المراد غير ما ذكرتم، و هو أن يراد به
[١] سورة الحديد: ١٥.
[٢] فى «ن»: منها.