إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٤٥
المقدمة الثالثة: أن المراد ب «الَّذِينَ آمَنُوا» بعض المؤمنين، و يدل عليه وجهان:
الاول: أنه وصفهم بوصف غير حاصل لجميعهم، و هو ايتاء الزكاة حال الركوع، اذ الجملة هنا حالية، و انتفاء هذا الوصف عن كلهم ظاهر، فيكون المراد البعض و هو المطلوب.
الثاني: أن الضمير المذكور- أعني الكاف و الميم- عائد الى كل المؤمنين لانه قال قبل هذه الآية بلا فصل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ [١] و اذا كان كذلك لا يجوز أن يكون المراد ب «الَّذِينَ آمَنُوا» في هذه الآية الجميع، و الا لزم أن يكون الولي و المولى عليه واحدا، فيكون كل واحد ولي نفسه، و هو محال، فيكون المراد البعض، و هو المطلوب.
المقدمة الرابعة: أن المراد بذلك البعض هو علي بن أبي طالب عليه السلام لوجوه:
الاول: اتفاق المفسرين على ذلك، فانه ورد أن عليا عليه السلام كان يصلي فسأله سائل و هو راكع في صلاته، فاومى بخنصره اليمنى إليه، فأخذ السائل الخاتم من خنصره [٢]. و رواه الثعلبي و غيره و الحديث طويل، و فيه: أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قال: اللهم اشرح لي صدري و يسر لي أمري و اجعل لي وزيرا من أهلي عليا أخي أشدد به ظهري. قال أبو ذر: فو اللّه ما استتم الكلمة حتى
[١] سورة المائدة: ٥٤.
[٢] رواه السيد ابنطاوس عن تفسير الثعلبى في الطرائف: ٤٧، و احقاق الحق عنه: ٢/ ٤٠٢، و البحار: ٣٥/١٩٥.