إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٣٩
الاول: الاجماع على ذلك، فان الناس قائلان: قائل بأن الامام معصوم فهو علي عليه السلام، و قائل بأن الامام غير معصوم فهو غير علي عليه السلام فالقول بوجوب العصمة في الامام مع كونه غير علي عليه السلام خارق للاجماع فقد بان الاجماع على عدم عصمة غيره.
الثاني: الاجماع حاصل أن العباس و أبا بكر كانا كافرين، و لا شيء من الكافر بمعصوم، و اذا لم يكن غيره إماما كان هو الامام، و لما تقدم من وجوب وجود الامام في كل زمان، فلو لم يكن هو الامام لزم خلو الزمان عن امام، و هو باطل.
قال: الثاني- النقل المتواتر عن الشيعة خلفا عن سلف- و نقله المخالف أيضا- أن النبي صلى اللّه عليه و آله نص على علي عليه السلام بامرة المؤمنين و بأنه خليفته من بعده.
أقول: هذا هو الوجه الثاني من دلائل إمامته عليه السلام، و هو أن الشيعة على كثرتهم و انتشارهم في مشارق الارض و مغاربها نقلوا نقلا متواترا النص الجلي من الرسول صلى اللّه عليه و آله على علي عليه السلام، كقوله: «أنت الخليفة من بعدي سلموا عليه بإمرة المؤمنين و اسمعوا له و أطيعوا» [١] فيكون هو إماما، و هو المطلوب.
ان قلت: نمنع صحة هذه الاخبار، فانها لم يعلم الا من جهتكم، سلمنا لكن نمنع من كونها متواترة، و الا لافادتنا العلم كما أفادتكم.
قلت: الجواب عن الاول: أنا قد بينا نقل الشيعة على كثرتهم و انتشارهم،
[١] حديث متواتر بينالفريقين، و نقلوه عن طرق مختلفة، و كتبهم المناقب مشحونة بذلك، و قد صنف في ذلكالسيد ابن طاوس كتابه المعروف ب «اليقين في أمرة أمير المؤمنين على بن أبى طالبعليه السلام».