إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٣٥
يسنح للكل أمارة واحدة، أو أمارات مختلفة تشترك في غلبة الظن بأمر واحد، فيكونوا مشتركين فيها، أو فيما يحصل منها، و أيضا الامارة لا تكون دليلا الّا على حكم لا يكون معارضا و قل ما يتفق مثل ذلك.
الرابع: أن أكثر الاحكام مختلف فيها، فلا يكون الاجماع محيطا بجميع الاحكام، فلا يكون حجة.
و أما القياس فلوجهين:
الاول: أنه يفيد الظن الذي هو في الاغلب يكون محيطا.
الثاني: القياس انما يتحقق في صورة يكون فيها أشياء متماثلة يجتمع في حكم صحيح، فيجتمع [بينهما] في حكم آخر، و شرعنا كثيرا ما يجمع بين المختلفات في الحكم الواحد، كالبول و الغائط و الريح في ايجاب الوضوء، فانها مختلفة في الحقيقة مع اجتماعها في حكم واحد، و كايجاب الكفارة بالقتل و الظهار.
و كثيرا ما يفرق بين المتماثلات في الحكم، كآخر يوم من رمضان و أول يوم من شوال و ثانية، فانها متفقة في حقيقة اليومية و مختلفة في الاحكام، فان صوم الاول واجب و الثاني محرم و الثالث مندوب.
و أما البراءة الاصلية بأن يقال: الاصل براءة الذمة من كذا. فانها تقتضي رفع جميع الاحكام، فلا يجب بعثة الأنبياء، و هو باطل بالاجماع، فتعين الامام و هو المطلوب، و الا لبقي الشرع ضائعا.
ان قلت: لم لا يجوز أن يكون الحافظ هو المجموع مما ذكرتم بطلانه.
قلت: أن الكتاب و السنة قد وقع التنازع فيهما و في معناهما، فلا يجوز أن يكون المجموع حافظا، لانهما من جملة ذلك المجموع، و هما قد اشتملا على بعض الشرع، و اذا كان واحد من المجموع قد اجتمع على بعض الشرع