إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٣٤
في قول المعصوم و ما عداه هذر، و ان كان الثاني لم يكن حافظا لجواز الخطأ على كل واحد واحد، فيجوز على المجموع.
الثاني: أنه انما يكون حافظا اذا كان حجة، و العلم بكونه حجة اما عقلي أو نقلي. و كلاهما منفي: أما الاول فلانه يلزم أن يكون كل اجماع حجة حتى اجماع اليهود و النصارى، و هو باطل. و أما الثاني فلانه يلزم منه الدور، و بيانه:
أن الادلة النقلية على حجية الاجماع كقوله تعالى وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ [١] و كقوله عليه السّلام «لا تجتمع أمتي على الخطأ [٢]».
و غير ذلك من الادلة، انما يكون حجة اذا انتفي عنها احتمال النسخ و الاضمار و التخصيص، و انتفاء ذلك غير معلوم ضرورة، بل يقال لو كان ذلك لنقل إلينا، و انما يتم ذلك اذا ثبت أن الامة لا تخل بنقل شيء من الشرائع، و انّما يعلم ذلك اذا أعلمنا كون الامة معصومة، فلو استدللنا على كونها معصومة بالنقل لزم الدور.
الثالث: أن الاجماع اما أن يكون عن دليل أو أمارة أولا، و الثاني باطل لانه قول في الدين بمجرد التشهي، و هو باطل. و الاول انما يحصل اذا كان هناك دليل يستدل به أهل الحل و العقد كلهم على ثبوت حكم و يجمعون عليه، أو بعضهم به و بعضهم بمجاز من مجازات القرآن أو السنة، أو يكون هناك أمارة لكل حكم، أو أمارات مختلفة تشترك في افادة الظن بثبوت حكم، و حصول مثل هذا الاجماع متعسر بل متعذر، لاستحالة أن يكون في كل حكم دليل قاطع يستدل به الكل أو بعضهم، و لامتناع اشتراك العقلاء في الامارة الواحدة، بأن
[١] سورة النساء: ١١٥.
[٢] راجع كتاب الطرائف:٥٢٦.