إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٣٠
الثاني: أن الواجب لا يكفي في وجوبه وجه وجوبه، بل لا بد مع ذلك من انتفاء سائر وجوه القبيح و المفاسد عنه، لاستحالة وجوب ما يشتمل على مفسدة و ان اشتمل على مصلحة، و الا لكان اللّه تعالى فاعلا للمفسدة، و هو قبيح.
و حينئذ نقول: الامامة على تقدير تسليم لطفيتها لا يكفي ذلك في وجوبها، بل لا بد مع ذلك من انتفاء وجوه المفاسد منها، فلم قلتم بانتفائها؟ و لم لا يجوز اشتمالها على نوع مفسدة لا نعلمها؟ و حينئذ لا يمكن الجزم بوجوبها عليه تعالى.
و أما صغراه: فلانا نمنع كون الامام لطفا مطلقا، بل اذا كان ظاهرا مبسوط اليد جاز الانزجار عن المعاصي، و الانبعاث على الطاعات انما يحصل [١] بظهوره و انبساط يده و انتشار أوامره، لا مع كونه خائفا مستورا.
و الجواب عن الاول: انا نختار أن الامام لطف لا يقوم غيره مقامه، كالمعرفة باللّه تعالى فانها لا يقوم غيرها مقامها، و الدليل على ما قلناه أن العقلاء في سائر البلدان و الازمان يلتجئون في دفع المفاسد الى نصب الرؤساء دون غيره، و لو كان له بدل لالتجئوا إليه في وقت من الاوقات أو بلد من البلدان.
و عن الثاني: أن وجوه القبح و المفاسد معلومة محصورة لنا، و ذلك لانا مكلفون باجتنابها، و التكليف بالشيء من دون العلم به محال، و الا لزم تكليف ما لا يطاق، و لا شيء من تلك المفاسد موجود في الامامة.
و في هذا الجواب نظر: فانه انما يصلح جوابا لمن قال بوجوبها على الخلق كأبي الحسين، لا لمن قال بوجوبها على اللّه تعالى كاصحابنا، فانه انما يجب عليه تعالى أن يعرفنا المفاسد اذا كانت من أفعالنا [أو من لوازم أفعالنا]، لئلا يلزم ما لا يطاق كما ذكرتم، أما اذا لم تكن من أفعالنا بل من فعله فلا يجب أن يعرفنا المفسدة اللازمة لو كانت [ثابتة] و حينئذ يجوز أن لا يكون نصب الامام
[١] فى «ن»: و هما انمايحصلان.