إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٢٧
يردعهم عن المعاصي و يحرضهم على فعل الطاعة، فان الناس يصيرون الى الصلاح أقرب و من الفساد أبعد. و أما الكبرى فقد تقدمت.
أقول: لما فرغ من بيان مفهوم الامامة الذي هو مطلب «ما» شرع في مطلب «هل» أي هل الامامة واجبة أم لا؟ فنقول: اختلف الناس في مقامات ثلاثة:
الاول: هل هي واجبة أم لا؟ فذهب الجمهور من الناس الى وجوبها خلافا للنجدات من الخوارج و الاصم و هشام الفوطي من المعتزلة، الا أن النجدات و الاصم قالا يجوز نصب الامام حال الاضطراب و عدم التناصف، ليردعهم عن مفاسدهم، و هشاما عكس و قال: لا يجوز نصبه حال الاضطراب، لان ذلك قد يؤدي الى زيادة الشر و قيام الفتنة.
الثاني: هل هي واجبة عقلا أم سمعا؟ فذهب أصحابنا الامامية و أبو الحسين البصري و الجاحظ و معتزلة بغداد الى الاول، و ذهب الجبائيان و الاشاعرة و أصحاب الحديث و الحشوية الى الثاني.
الثالث: هل هي واجبة على اللّه أم على الخلق؟ أي يجب عليهم أن ينصبوا لهم رئيسا دفعا للضرر عن أنفسهم؟ فذهب أبو الحسين البصري و الجاحظ و الكعبي الى الثاني، و ذهب أصحابنا و الاسماعيلية الى الاول.
فقالت الاسماعيلية: يجب نصبه على اللّه ليعلمنا معرفته و يرشدنا الى وجوه الادلة و المطالب. و أصحابنا يجب نصبه ليكون لطفا لنا في أداء الواجبات العقلية و الشرعية و اجتناب المقبحات، و يكون مبنيا للشريعة حافظا لها، و هو الحق.
و قد استدل المصنف على ذلك: بأنها لطف و اللطف واجب على اللّه تعالى.