إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٢٢
الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ [١].
و الجواب: المراد الا أن تكونا ملكين أي لا تغتذيان، و لان تفضيل الملائكة وقت مخاطبة ابليس لا يقتضي تفضيلهم وقت الاجتباء [و لانه حكاية عن قول ابليس] [٢] و ذكر الملائكة عقيب المسيح لا يدل على أنهم أفضل، لان بعضهم ذهب الى أن المسيح ابن اللّه، و بعضهم ذهب الى أن الملائكة بنات اللّه فنفى اللّه تعالى عنهم الاستنكاف عن العبودية.
أقول: اختلف الناس في هذا المقام: فقال أصحابنا الامامية و الاشاعرة:
ان الأنبياء عليهم السلام أشرف من الملائكة.
و قالت المعتزلة و القاضي أبو بكر و الاوائل: ان نوع الملائكة أفضل من نوع البشر، و الملائكة المقربون أفضل من الأنبياء، و ليس كل ملك بالإطلاق أفضل من محمد صلى اللّه عليه و آله بل بعض المقربين.
احتج المصنف للمذهب الاول بوجهين:
الاول- قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ [٣] و هذا عام في كل من يطلق عليه اسم العالم، اذ اللام [فيه] للاستغراق، فيشمل عالم الانس و الجن و الملائكة و غيرهم. و الاصطفاء المراد به هاهنا الفضيلة، و كل من قال بأفضلية المذكورين في الآية قال بأفضلية الكل فالقول بأفضلية المذكورين خاصة خارق للاجماع.
الثاني- ان تكليف الأنبياء عليهم السلام أشق من تكليف الملائكة، و كلما كان كذلك كانوا أفضل من الملائكة، أما الاول: فلانهم يعبدون اللّه تعالى مع
[١] سورة النساء: ١٧٢.
[٢] هذه الزيادة لمتثبت في المطبوع من المتن.
[٣] سورة آل عمران: ٣١.