إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٣١٩
الثالث: أن اللّه تعالى أباح نوحا [١] عليه السلام تأخير الختان الى وقت الكبر، و حرمه على غيره من الأنبياء، و أباح لابراهيم تأخير ختان ولده اسماعيل و حرم على موسى عليه السلام تأخير الابناء [٢] عن سبع أيام، و أباح آدم الجمع بين الاختين، و حرمه على موسى عليه السلام. و كل ذلك نسخ صريح.
احتجت اليهود (أخزاهم اللّه تعالى) بوجوه:
الاول: أن المأمور اما أن يكون مصلحة أو مفسدة، ان كان مصلحة استحال نسخه، و الا لكان نسخه مفسدة، و هو قبيح. و ان كان مفسدة استحال الامر به باتفاقكم لكنه أمر به، فيكون مصلحة، فلا نسخ.
الثاني: أن موسى عليه السلام قال: تمسكوا بالسبت أبدا. و ذلك دليل دوام شرعه، و اذا كان شرعه دائما استحال نسخه، و الا لزم كذبه، و هو محال.
الثالث: أن موسى عليه السلام اما أن يكون قد بين دوام شرعه، أو بين انقطاعه، أو لم يبين شيئا من الامرين. و القسمان الاخيرين باطلان فتعين الاول و هو أنه بين دوام شرعه، فيستحيل نسخه.
و أما بطلان القسم الثاني: فلانه لو بين انقطاع شرعه لوجب نقله، كما نقل باقي جزئيات شرعه خصوصا، و هو مما تتوفر الدواعي على نقله، لكنه لم ينقل فلم يبين انقطاعه و هو المطلوب.
و أما القسم الثالث: فلانه أمر بالتمسك بشرعه أمرا مطلقا، و قد تقرر في الاصول أن الامر المطلق لا يقتضي التكرار، بل يدل على طبيعة الفعل، فاذا وقع جزئي من جزئياته حصل المطلوب، لوجودها في ضمن ذلك الجزء، فليكف في شرعه المرة الواحدة، و هو باطل، فاطلاقه الامر باطل.
[١] فى «ن»: لنوح.
[٢] فى «ن» الأنبياء.