إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٣١٤
سهمه الى البراء بن عازب و أمره بالنزول و غرزه في البئر، فغرزه فكثر الماء حتى خيف على البراء من الغرق [١].
و منها: أنه تفل في بئر قوم شكوا إليه ذهاب مائها في الصيف حتى انفجر الماء الزلال منها، فبلغ أهل اليمامة ذلك فسألوا [٢] مسيلمة لما قل ماء بئرهم مثل ذلك، فتفل فيه فذهب الماء أجمع [٣].
و منها: أنه لما نزل وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [٤] قال لعلي عليه السلام:
شو فخذ شاة و جيء بعس من لبن، و ادع لي بني أبيك بني هاشم، ففعل علي عليه السلام ذلك و دهاهم و كانوا أربعين رجلا، فأكلوا حتى شبعوا ما يرى فيه الا أثر أصابعهم، و شربوا من العس حتى اكتفوا و اللبن على حاله.
فلما أراد أن يدعوهم الى الاسلام قال أبو لهب كلاما: سحركم محمد.
فقام قبل أن يدعوهم الى اللّه، فقال لعلي عليه السلام: افعل مثل ما فعلت، ففعل مثل ذلك في اليوم الثاني، فلما أراد أن يدعوهم عاد أبو لهب الى كلامه، فقال لعلي عليه السلام: افعل مثله ففعل في الثالث، فبايع علي عليه السلام على الخلافة بعده و متابعته [٥].
و منها: كلام الذئب و شهادته له بالرسالة، و ذلك أن وهبان بن أنس كان يرعى غنما له فجاء ذئب فأخذ منه شاة، فسعى نحوه فقال له الذئب: أتعجب من أخذي شاة و هذا محمد يدعو الى الحق فلا تجيبوه، فجاء الى النبي صلى
[١] بحار الانوار: ١٨/٣٧.
[٢] فى «ن»: فشكوا.
[٣] بحار الانوار: ١٨/٢٨.
[٤] سورة الشعراء: ٢١٤.
[٥] بحار الانوار: ١٨/٤٤ و الطرائف: ٢٠. و قد أخرجناه عن الطريقين في ذيله.