إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٩٨
المعاملة و العدل لا يتناولان الجزئيات الغير المحصورة، الا اذا كان لها قوانين كلية و هي الشرع. فاذن لا بد من شريعة.
و أما بيان الشرطية الثانية، و هي كبرى هذا الدليل فنقول: تلك الشريعة لا يجوز أن يكون تقريرها موكولا الى أفراد النوع، و الا لحصل النزاع أيضا في كيفية تقرير تلك القوانين و ضبطها، و أيضا ليس بعض الافراد بكونها موكولة إليه أولى من البعض، فيجب [١] أن تكون متلقاة من القدير الخبير، و لما كان مما يمتنع مشافهته و مخاطبته وجب وجود واسطة بينه و بين خلقه في تبليغ شرعه و هو النبي، فتجب بعثة النبي، و يجب أن يكون ممتازا باستحقاق الطاعة من باقي أفراد نوعه، و ليكون له طريق الى انقيادهم لامره و نهيه، و ذلك الامتياز يحصل باختصاصه بآيات تدل على أنها من عند ربه، و هي المعجزات. و هي:
اما قولية هي بالخواص أنسب [و هم لها أطوع]، أو فعلية هي للعوام أنفع و هم لها بالانتفاع أبلغ، و ان كان كل من النوعين رحمة لكل فرد من أفراد القسمين بمضمون ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [٢].
الثاني: طريقة المتكلمين و هي من وجهين:
الاول: ان وجبت التكاليف السمعية وجبت البعثة، لكن المقدم حق فالتالي مثله، أما حقيقة المقدم: فلان التكاليف السمعية ألطاف في التكاليف العقلية، أي مقربة إليها. فانا نعلم ضرورة أن الانسان اذا واظب على فعل الصلاة و الصوم مثلا، دعاه ذلك الى العلم باللّه تعالى و صفاته، ليعلم [٣] أن العبادة هل هي لائقة به أم لا. و كل لطف واجب كما تقدم.
[١] فى «ن»: فوجب.
[٢] سورة الأنبياء:١٠٧.
[٣] فى «ن»: و يعلم.