إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٨٧
من الرزق، و لا يأمر بالحرام.
و عند الاشعرية: الرزق ما أكل فالحرام عندهم رزق، و يجوز طلبه، لان به يندفع الضرر، و لقوله تعالى فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ [١] و غير ذلك من الآيات.
أقول: الرزق عند أهل العدل هو ما صح أن ينتفع به و لم يكن لاحد منع المنتفع به منه، و هو أعم من أن يكون مالا أو ولدا أو جاها أو علما أو حياة أو زوجة أو صاحبا، و لهذا أتى في تعريفه بلفظة «ما» و المراد بالصحة نقيض الحظر، و هو ما جاز عقلا و شرعا.
و لا يشترط فيه أن يكون ملكا، فان البهيمة مرزوقة و ليست مالكة [٢]، و الولد و العلم رزق و لا يقال أنه ملك. و قولنا «و لم يكن لاحد منع المنتفع به منه» ليخرج الطعام الموضوع للضيافة قبل استهلاكه بالمضغ، فان للمالك منعه من قبل استهلاكه، فليس برزق.
و عند الاشاعرة: الرزق ما أكل حلا كان أو حراما، و يتفرع على القولين الحرام هل هو رزق أم لا؟ و هل يجوز أن يأكل الانسان رزق غيره؟ فعند الاشاعرة: أن الحرام رزق [٣] فلا يأكل الانسان رزق غيره. و عند أهل العدل أن الحرام ليس برزق، و قد يأكل الانسان رزق غيره.
و استدلوا على أن الحرام ليس برزق بقوله تعالى وَ أَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ [٤]
[١] سورة الجمعة: ١٠.
[٢] لان من شرط المالكأن يكون عاقلا أو في حكمه كالاطفال، و فيه نظر «منه».
[٣] لو كان الحرام رزقاللزم أن يكون أموال الناس رزقا للعاصين، و يلزم فيمن وطر زوجة غيره أن يكون ذلكرزقا له، كما اذا وطى زوجة نفسه.
[٤] سورة المنافقين:١٠.