إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٨٤
لان القاتل ممنوع من القتل بالزواجر الشرعية، و عنده اعتقاد عقلي يمنعه عن الاقدام، و لهذا لم يكن العوض على صانع السيف بل عليه، بخلاف ما نحن فيه.
و عن الثاني: فانه قد يحسن المنع عن الحسن اذا كان لذلك وجه حسن كما يحسن منع المعاقب عن العقاب، و أيضا لو صح دليلكم لزم أن لا يحسن من التداوي من الآلام المبتدأة، و اللازم باطل بالاجماع، فما أجيب فهو جوابنا.
و قال أبو علي الجبائي: ان العوض على الحيوان المباشر، لقوله عليه السلام «يوم ينتصف للجماء من القرناء»، و الانتصاف انما يكون بأخذ العوض من الجاني و ايصاله الى المجني عليه. و قال قوم: انه لا عوض هنا لا على اللّه تعالى و لا على الحيوان، لقوله عليه السلام «جرح العجماء جبار».
و الجواب عن هذين الخبرين بأنهما من الآحاد، فلا يكونان حجة في المسائل العملية، و على تقدير [التسليم] لصحتها فهما قابلان للتأويل:
أما الاول فبوجهين: الاول: الانتصاف هو ايصال عوض الالم الى المجني عليه، أعم من أن يكون من الجاني أو غيره، فان الواحد منا لو قال لمن جنى عليه عبده: لانصفنك من عبدي، ثم أنه عوضه عن ألمه الصادر من عبده يسمى منتصفا له، فكذا هنا جاز أن يكون الانتصاف بإيصال العوض، لكنه من اللّه تعالى.
الثاني: أنه يحتمل أن يريد بالجماء المظلوم، و بالقرناء الظالم على وجه الاستعارة، و وجه المشابهة مشاركة المظلوم للجماء في عدم القوة على دفع العدو، و مشاركة الظالم للقرناء في القوة على الدفع.
و أما الثاني: فيحتمل أن يراد بالجبار أنه لا يستحق به قصاص في الدنيا، و ذلك لا ينافى استحقاق العوض على اللّه تعالى، اذ نفي القصاص لا يستلزم نفي العوض.