إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٨٢
المستحق الخالي عن تعظيم و اجلال. فالنفع جنس شامل له و لغيره، و بقيد «المستحق» خرج التفضل، و بقيد «الخالي من التعظيم» خرج الثواب.
و هو قسمان: أحدهما: مستحق علينا لا عليه تعالى، و ذلك يجب أن يكون مساويا للألم لا أزيد و لا أنقص، و الا لزم الظلم للمؤلم لو كان زائدا و للمتألم لو كان ناقصا.
و ثانيهما: مستحق عليه تعالى بأحد الاسباب المتعلقة، و ذلك يجب تزايده على الالم الى حد الرضا عند كل شخص بحيث لو عرضنا عليه الالم و العوض الزائد، لاختار الالم رغبة في ذلك العوض، اذ لو لا الزيادة لقبح فعل الالم، اذ لا فائدة فيه.
حكم العوض عن الالم الصادر عن غير العاقل
قال: و اختلف العدلية في العوض عن الالم الصادر عن [١] غير العاقل كالسباع:
فبعضهم أوجبه على اللّه تعالى، لانه تعالى مكنه و جعل فيه ميلا الى الى الايلام، و لم يجعل له عقلا زاجرا عنه، فيجب العوض عليه تعالى.
و ذهب آخرون الى أن العوض على المولم لقوله (صلى اللّه عليه و آله):
«ينتصف للجماء من القرناء» [٢] و الانتصاف انما يكون بأخذ العوض من الجاني.
و ذهب آخرون الى سقوط العوض، لقوله (صلى اللّه عليه و آله): «جرح العجماء جبار» [٣].
و الجواب: هذان خبرا واحد مع قبولهما التأويل، فان الانتصاف أعم
[١] فى «ن»: على.
[٢] بحار الانوار: ٧/٢٦٥.
[٣] وسائل الشيعة: ١٩/٢٠٢ و رواه الشيخ و الصدوق في النهاية و الاستبصار من طرق متعددة.