إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٨١
و ذلك كالآلام الصادرة في الدنيا، اما للمكلفين أو لغيرهم كالاطفال.
و اختلف في جهة حسنها: فقال المصنف: لا بد في حسنها من أمرين:
أحدهما: العوض الزائد الذي يختار معه المكلف الالم لو عرض عليه.
و ثانيهما: اشتماله على اللطف: اما للمتألم كما في حق المكلفين كما في حق المكلفين، فان الواجد منا اذا تألم رجع الى اللّه تعالى، و تلافى ذنوبه بالتوبة، و يخرج الى الناس من حقوقهم، و بالجملة يقرب الى الطاعة و يبعد عن المعصية. أو لغيره كما في حق الطفل، فانا اذا شاهدنا الطفل يتألم كان ذلك لطفا لنا في اجتناب المعاصي. فبالاول أعني العوض يخرج عن كونه ظلما.
و بالثاني أعني اللطف يخرج عن كونه عبثا، فاذن يجب أن يكون في الالم عوض زائد و غرض، و الا لكان تعالى ظالما عابثا- تعالى اللّه عنه- و هما قبيحان و به قال أبو هاشم.
و قال أبو علي أبوه: وجود العوض كاف في حسن الالم، سواء كان لطفا أو لا.
و قال عباد بن سليمان الصيمري: كونه لطفا كاف في الحسن اذا كان للمتألم. و لهم في تقرير هذه الاقوال استدلالات لا نطول بذكرها، لكن المحقق ما قاله المصنف.
[البحث الرابع] تعريف العوض و أقسامه
قال: البحث الرابع- في الاعواض: و هو النفع المستحق الخالي من تعظيم و اجلال. فالواجب علينا يجب مساواته للألم، و الواجب عليه تعالى يجب أن يزيد بحيث يختار المكلف معه العوض.
أقول: لما بحث عن الالم و أقسامه شرع في العوض، و عرفه: أنه النفع