إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٨٠
و الحسن ذكروا له وجوها:
الاول: كونه مستحقا للعقاب، كضرب السيد عبده على عصيانه.
الثاني: اشتماله على دفع ضرر، كشرب المريض الدواء المرّ.
الثالث: كونه جالبا للنفع، كالعوض عنه مع اللطفية.
الرابع: كونه بمجرى العادة، كاحراق اللّه تعالى الطفل الملقى في النار.
الخامس: أن يفعل دفعا عن النفس، كما اذا قتلنا من يقصد قتلنا.
اذا تقرر هذا فالقبيح انما يصدر عنا خاصة، لاستحالة كونه تعالى فاعلا للقبيح، و العوض فيه علينا. و أما الحسن: فقد يصدر عنا [و قد يصدر عنه تعالى أما الذي يصدر عنا] فاما مع اباحته كذبح الحيوان للاكل، أو مع ندبه كذبح الاضحية و العقيقة، أو مع وجوبه كذبح النذور و الكفارات و هدي التمتع.
و العوض في هذه الثلاثة على اللّه تعالى. أما استحقاقها العوض فلكونها تألمت ألما غير مستحق.
و أما كونه على اللّه تعالى فلانه مالك لنا و للحيوانات، و قد أمرنا بايلامها و نحن مأمورون.
و أما الالم الحاصل بمجرى العادة، فالعوض فيه علينا، لأنا قصدنا ايلام الطفل الملقى في النار، و الباري تعالى لم يقصد ذلك بخلق النار، و ليست النار و شبهها الا آلة في الايلام كالسيف، و كما أنه لا عوض على الحداد فكذا هنا، هذا ان قلنا بالطبيعة، و أما اذا قلنا أن المحرق هو اللّه تعالى بمجرى العادة، فلان اجراء العادة حكمة لا يجوز نقضها، و اللّه تعالى قد نهانا عن هذا الالقاء، فصار الملقى كأنه المؤلم في الحقيقة.
و أما الذي يصدر عنه لا بشركة العبد: فاما على وجه الاستحقاق كالعقاب و ذلك لا يستحق به عوض، أو لا على وجه الاستحقاق، فيكون ألما مبتدأ،