إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٧٩
شخص لمصلحة غيره قبيح، تعالى اللّه عنه.
[البحث الثالث] تحقيق حول مسألة الآلام
قال: البحث الثالث- في الالم [١]: و هو ضربان: قبيح، و حسن.
فالقبيح من فعلنا خاصة، و العوض فيه علينا. و الحسن: اما من فعلنا مع الاباحة كذبح الحيوان، أو [مع] ندبه كالاضحية، أو [مع] [٢] وجوبه كالهدى و العوض في ذلك كله على اللّه تعالى. و اما من فعله تعالى، أما مع الاستحقاق كالعقاب، أو ابتداءً كالآلام المبتدأة في الدنيا، اما للمكلف أو لغيره كالاطفال.
و وجه حسنها: العوض الزائد، بحيث يختاره المكلف مع الالم لو عرض عليه، و اللطف معا اما للمتألم أو لغيره، فبالعوض الزائد يخرج عن الظلم، و باللطف يخرج عن العبث.
أقول: لما كانت الآلام قد تكون ألطافا، اتبع بحث اللطف ببحث الالم، و قد اختلف الناس في ذلك: فقالت الثنوية: جميع الآلام قبيحة، و قالت الاشعرية جميعها حسنة. و قالت البكرية و التناسخية: ما كان مستحقا فهو حسن و الا فقبيح و قال أبو علي الجبائى: ما كان منها ظلما فهو قبيح و الباقي حسن.
و المحققون قسموها الى قبيح و حسن فالقبيح ذكر بعض العلماء له وجوها ثلاثة:
الاول: أن يكون عبثا، كمن يستأجر شخصا ليستقي من البحر و يصب فيه.
الثاني: أن يكون ظلما كلطمة اليتيم لغير التأديب.
الثالث: أن يكون فيه مفسدة، كايلام الظالم على ظلمه اذا علم أنه يزداد ظلما بذلك، فانه قبيح مع أنه ليس بعبث و لا ظلم.
[١] فى المطبوع منالمتن: الآلام.
[٢] لم تثبت كلاهما فيالمطبوع من المتن.