إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٧٣
و حينئذ نقول: الغرض من التكليف اما أن يكون عائدا إليه تعالى أو الى غيره، و الاول محال، لانه اما جلب نفع أو دفع ضرر، و كلاهما مستحيل في حقه تعالى، و الثاني اما أن يعود الى المكلف أو غيره، و الثاني محال، لان تعذيب شخص لنفع غيره قبيح، و الاول اما أن يكون جلب نفع أو دفع ضرر أو أمر آخر هو التعريض، و الاول و الثاني باطلان، فان الكافر الذي يموت على كفره مكلف، مع أن تكليفه لا يجلب نفعا و لا يدفع ضررا، فتعين الثالث و هو التعريض للنفع.
ثم ذلك النفع اما أن يصح الابتداء به أولا، و الاول محال، و الا لكان توسط التكليف عبثا، فتعين الثاني: و ذلك النفع هو الثواب، أعني النفع المستحق المقارن للتعظيم و التبجيل، و انما قلنا أنه لا يصح الابتداء به، لاشتماله على التعظيم الذي لا يحسن الا لمستحقه، و لهذا يقبح منا تعظيم الاطفال و الارذال كتعظيم العلماء. و انما يستحق التعظيم بواسطة الافعال الحسنة و هي الطاعات و اجتناب المعاصي، و معنى التعريض هو جعل المكلف على الصفات التي يمكنه الوصول الى الثواب [معها] و بعثه على ما به يصل إليه و علم أنه سيوصله اذا ما كلفه به.
كون التكليف واجبا على البارى تعالى
قال: و هو واجب، خلافا للاشعرية، و الا لكان اللّه تعالى مغريا بالقبيح و التالي باطل، لان الاغراء بالقبيح قبيح، و اللّه لا يفعل القبيح.
و بيان الشرطية: أن المكلف فيه ميل الى فعل القبيح و نفور عن فعل الحسن فلو لم يقرر في عقله وجوب الواجب و تكليفه به و قبح القبيح و تكليفه بتركه، لزم الاغراء بالقبيح.
أقول: ذهبت الاشعرية الى أن التكليف تفضل منه تعالى، ان شاء فعله و ان