إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٧٢
الثاني: أنه ينقض عكسا بالمنهيات، فانها مكروهة لا مرادة، و استعمال الإرادة في الترك خلاف الاصطلاح.
الثالث: أن نكاح الحليلة و أكل لحم الهدي و الاضحية مشتهى طبعا و ليس فيه مشقة، فيخرج، و كذلك ما لا مشقة فيه أصلا كتسبيحة واحدة.
الرابع: أن الاعلام شرط لحسن التكليف لا قيد في ماهيته، فلا وجه لذكره و اهمال باقي شرائطه.
فالاولى أن يقال: هو بعث واجب الطاعة ابتداءً على من شأنه المشقة جنسا من حيث هو مشقة كذلك، فاعتبرنا المشقة في جنسه ليدخل التسبيحة الواحدة و اعتبرنا الحيثية ليدخل الهدي و نكاح الحليلة.
كون التكليف حسنا
قال: و هو حسن، لانه من فعله تعالى. و وجه حسنه ليس نفعا عائدا إليه تعالى و لا الى غيره، لقبح تكليف شخص لنفع غيره، و لا دفع ضرر عن المكلف و لا جلب نفع إليه لتحققه في حق الكافر مع انتفاء الغرض. فتعين أن يكون للتعريض لحصول النفع الذي لا يمكن الابتداء به.
أقول: لما بحث [١] عن ماهية التكليف شرع في أحكامه فقال: انه حسن لانه فعل اللّه تعالى، و كل أفعاله حسنة. أما الصغرى فلانه الفرض، و الكبرى تقدمت و هو مذهب المعتزلة خلافا للبراهمة.
و أما وجه حسنه فنقول: التكليف فعل اللّه تعالى، و كل أفعاله لا بد لها من غرض، فالتكليف لا بد له من غرض. و الصغرى ظاهرة، و أما الكبرى فلانه لو لم يكن فعله تعالى لغرض لكان عبثا، و العبث قبيح.
[١] فى «ن» فرغ.