إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٦٦
ان كان لا لمرجح انسد باب اثبات الصانع تعالى، و ان كان لمرجح فان كان من العبد تسلسل، و ان كان من اللّه تعالى فعند حصول ذلك المرجح يجب الفعل، و عند عدمه يمتنع، فلا يكون مقدورا.
و الجواب عن الاول: أن الوجوب و الامتناع لاحقان، فلا يؤثران في الامكان الذاتي.
و عن الثاني: أن امكان الفعل من حيث هو هو، لا باعتبار تساوي الطرفين و لا باعتبار الرجحان.
و عن الثالث: أن القادر يرجح أحد مقدوريه لا لمرجح.
و مع ذلك فهذه الوجوه عائدة في حقه تعالى، و واردة على ما يعلم بطلانه بالضرورة.
أقول: لما فرغ من التنبيه على المذهب الحق شرع في ذكر شبهة المخالف و الجواب عنها [و هي] من وجوه:
الاول: أن فعل العبد واجب الوقوع أو ممتنع، و لا شيء من الواجب و الممتنع بمقدور عليهما، ينتج أن فعل العبد غير مقدور عليه. أما الصغرى فلانه اما معلوم الوقوع للّه تعالى فيجب أن يقع، و الا لانقلب علمه تعالى جهلا، أو معلوم الا وقوع فيمتنع أن يقع، و الا لزم انقلاب علمه تعالى جهلا، فهو اما واجب أو ممتنع. و أما الكبرى فقد تقدمت.
الثاني: أن فعل العبد ممكن، و كل ممكن حال استواء الداعي الى طرفيه يستحيل وقوع أحدهما، فيفتقر الى مرجح، فمع حصوله يجب الراجح، و مع عدمه يمتنع، و لا قدرة على الواجب و لا على الممتنع.
الثالث: أن العبد لو كان قادرا لكان ترجيحه لاحد الطرفين- أعني الايجاد أو الترك- على الاخر: اما أن يكون لمرجح أولا، فان كان الثاني لزم الترجيح