إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٦٥
بأشد الضرب فانه لا يطفره، فانه فرق بين ما يقدر عليه و بين ما لا يقدر عليه، و بشر لا يفرق.
الثاني: أنه يحسن منا ذم العاصي على عصيانه و مدح المطيع على طاعته، و لا يحسن منا ذمه على سواد لونه أو قصره أو عماه، و لا مدحه على حسن صورته و طوله، و كون الكواكب مشرقة و الفاكهة حلوة و غير ذلك، و انما حصل ذلك للعلم باستناد الفعل الى المطيع و العاصي دون باقي المذكورات.
قوله «و هذا دليل» الى آخره، اشارة الى جواب سؤال مقدر تقريره بوجهين:
الاول: أنك قلت أن العلم باستناد الفعل إلينا ضروري، و استدللت على ذلك بما ذكرت من الوجهين، فالضروريات لا يستدل عليها.
الثاني: أن يقال الدليل الثاني يلزم منه الدور، فيكون باطلا، بيان اللزوم ان العقلاء انما يمدحون العبد أو يذمونه اذا علموا أنه فاعل، فلو استدللنا على العلم بأنه فاعل بذلك، لزم الدور.
و الجواب: أما عن الاول: فهو أن العلم حاصل بالمطلوب ضرورة، لكن ضروريته غير ظاهرة، و هذا دليل على ضروريته لا عليه، و جاز أن تكون الشيء بديهيا و العلم ببداهته كسبي.
و أما عن الثاني: فانّا نستدل على أن علمنا بأنه فاعل ضروري، لا على ثبوت العلم، فلا دور.
احتجاج المخالفين في خلق الاعمال
قال: احتجوا بأن ما علم اللّه تعالى وقوعه وجب، و ما علم عدمه امتنع، فلا قدرة. و لان الفعل حال استواء الداعي محال، و حال الترجيح يجب الراجح و يمتنع المرجوح، فلا قدرة. و لان العبد لو كان قادرا لكان ترجيحه لاحد الطرفين: