إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٦٤
فقال أبو الحسن الاشعري: ان معناه أن اللّه تعالى أجرى العادة أن العبد متى اختار الطاعة أو المعصية فعلها اللّه تعالى فيه، و فعل فيه القدرة عليها، و العبد له الاختيار، و ليس لتلك القدرة في ذلك الفعل أثر، بل القدرة و المقدور واقعان بقدرة اللّه تعالى [١].
و قال القاضي أبو بكر: ذات الفعل من اللّه، و كونه طاعة أو معصية أو عبثا من العبد، و ذلك هو مناط التكليف، و عليه يستحق الثواب أو العقاب، كلطمة اليتيم فانها تقع تاديبا و تقع ظلما، فذات اللطمة من اللّه، و كونها تأديبا أو ظلما من العبد.
و قال قوم: ان ذلك الكسب غير معلوم.
و قال أبو اسحاق الأسفرائيني: ان الفعل واقع بقدرة اللّه و قدرة العبد معا.
و ذهب أهل العدل الى أن العبد فاعل لافعاله الصادرة عنه، و أن له قدرة مستقلة في ايقاع الفعل، و اختلفوا: فقال أكثرهم: ان العلم بذلك كسبي.
و قال أبو الحسين البصري: أنه ضروري، و اختاره المصنف، و هو الحق، و نبه عليه بوجوه:
الاول: أن الضرورة قاضية بالفرق بين حركاتنا الاختيارية، كالقيام و القعود و الاكل و أمثالها. و الاضطرارية كحركة النبض و وقوع الانسان من علو مع القاسر، فانه يتمكن من ترك الاولى دون الثانية، و لا فارق الا القدرة، فيكون لنا قدرة، اذ على تقدير عدمهما لم يقع فرق.
قال: أبو الهذيل: حمار بشر أعقل من بشر، لان حمار بشر اذا أتيت به الى جدول صغير و ضربته فانه يطفره، و اذا أتيت به الى جدول كبير و ضربته
[١] فيلزم الدور، فلايختار حتى يكون قادرا على الاختيار، و لا يكون قادرا على الاختيار حتى يفعل فيهالقدرة «منه».