إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٦٠
و لا تلازم بين الوجهين في الوجود، فهو قبيح بالاعتبار الاول، و حسن بالاعتبار الثاني، فما هو حسن لا ينقلب قبيحا، و ما هو قبيح لا ينقلب حسنا، و كذا الكلام عن الوعد بالكذب، فانه من حيث أنه وفاء بالوعد حسن، و من أنه كذب قبيح.
الثاني: أن الكذب و ان كان قبيحا لكن اسلام النبي صلى اللّه عليه و آله الى القتل أقبح، و اذا اجتمع قبيحان و لا محيص عنهما يرتكب [١] أضعفهما.
الثالث: أن الكذب لا نسلم أنه في هذه المادة جائز، بل يجب التورية، و التعريض، فان في المعاريض لمندوحة عن الكذب.
و عن الثالث أن الايمان بالنظر الى ذاته ممكن، فيتعلق به القدرة من هذا الاعتبار. و العلم غير مؤثر في زوال امكانه، لانه تابع و لا شيء من التابع بمؤثر و الا لزم الدور. و الاخبار عن أبي لهب وقع بعد موته لا قبله، و حينئذ لا يلزم تكليف ما لا يطاق.
[البحث الثالث] اثبات أن البارى تعالى لا يفعل القبيح
قال: البحث الثالث- في أنه تعالى لا يفعل القبيح و لا يخل بالواجب:
خلافا للاشعرية.
لنا: أنه تعالى غني بذاته عن القبيح و عالم به، و هو حكيم، فيعلم قطعا انتفاؤه عنه لوجود الصارف، و هو علمه بقبحه، و انتفاء الداعي، و هو داعي الحاجة أو داعي الحكمة.
اقول: لما فرغ من البحثين اللذين هما كالمقدمة للمقصود شرع في المقصود بالذات، و هو أنه تعالى لا يفعل قبيحا و لا يخل بواجب، و هو مذهب
[١] و الموجب العقل، وان أوجبه اللّه فمع تضمنه المصلحة الزائدة «منه».