إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٦
و قوله «الممكن» يحتز به عن الواجب، فانه لا يصدق عليه الجوهر و لا العرض، و التقسيم هاهنا على رأي المتكلمين.
اذا تقرر هذا فنقول: القسمة العقلية [هنا] تقتضي أقساما ثلاثة: لان الممكن اما أن يكون متحيزا أو حالا في المتحيز أو لا متحيزا و لا حالا في المتحيز، لكن القسم الثالث نفاه أكثر المتكلمين، و سيأتي حجتهم في نفيه و جوابها، فانحصرت القسمة في اثنين، و هما المتحيز و الحال في المتحيز.
أما المتحيز فهو الجوهر و ما يتركب منه، أعني الخطوط و السطوح و الاجسام و المراد بالمتحيز هو الحاصل في مكان يشار إليه اشارة حسية، بأنه هنا أو هناك لذاته و انما قيدنا بقولنا «لذاته» احترازا عن العرض، فانه أيضا يقبل الاشارة الحسية لكن لا لذاته بل بواسطة محله.
و أما الحال في المتحيز فهو العرض و هو الحاصل في محل [بحيث] يشار إليه اشارة حسية لا لذاته.
اذا عرفت هذا فها هنا فوائد:
الاول: الاشارة الحسية هي امتداد موهوم أخذ من المشير منتهى بالمشار إليه، و انما كانت حسية لقيامها بالوهم الذي هو أحد الحواس الباطنة.
الثاني: انما قيدنا الاشارة [١] بكونها حسية في قوله «يشار إليه اشارة حسية» لان الاشارة العقلية تكون أيضا الى العرض لذاته، بل لا تختص بالجوهر و العرض فانها صادقة على المجرد أيضا، فان كل معقول يشار إليه في التعقل [٢] اشارة عقلية.
الثالث: اعلم أن الحكماء يسلمون انحصار الممكنات في الجوهر و العرض
[١] فى «ن» قيدالاشارة.
[٢] فى «ن»: التعقيل.