إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٥٨
الحسن قبيحا و القبيح حسنا، لكنه ينقلب فلا يكون ذاتيا [لهما] و هو المطلوب.
بيان الملازمة: ان ذاتي الشيء لا يزول عنه، و الا لما كان ذاتيا، و أما أنه ينقلب فلوجهين:
الاول: أن النبي صلى اللّه عليه و آله اذا هرب من ظالم يريد قتله، فاستتر عند انسان، فجاء الظالم طالبا له و سأل عنه ذلك الانسان، فان أخبر بأنه عنده لزم السعي في قتل النبي صلى اللّه عليه و آله، و هو قبيح، و ما لزم منه القبيح فهو قبيح، فيكون صدقه قبيحا، فيجب حينئذ أن يخبر بأنه ليس عنده محافظة على حفظ النبي صلى اللّه عليه و آله و ذلك كذب، فقد صار كذبه حسنا.
الثاني: من قال «لا كذبن غدا» يجب عليه الكذب غدا، و الا لزم خلف الوعد، و هو قبيح.
الثالث: أنه لو كان القبائح قبيحة لذاتها، لما وقع تكليف ما لا يطاق منه تعالى و اللازم باطل فالملزوم مثله. أما بيان الملازمة: فلان من جملة ما ذكرتم من القبائح تكليف ما لا يطاق، فيكون قبيحا، و كل قبيح لا يجوز على اللّه تعالى، و هي مقدمة اتفاقية، فلا يجوز أن يقع [منه] تكليف ما لا يطاق.
و أما بطلان اللازم فلوجهين:
الاول: أنه كلف الكافر الذي مات على كفره بالايمان، و هو غير قادر عليه لانه لو كان قادرا لكان ممكنا بالنسبة إليه، و هو باطل. لان اللّه تعالى علم أنه لا يؤمن، فيكون الايمان منه محالا، و الا لزم انقلاب علمه تعالى جهلا، و هو محال، و ما لزم منه المحال فهو محال، فايمانه محال مع أنه كلّفه اتفاقا، فقد كلّفه بما لا يطاق.
الثاني: أنه كلف أبا لهب بالايمان بالنبي (صلى اللّه عليه و آله)، و تصديقه في كل ما أخبر به، و الا لما استحق العقاب بالمخالفة، و من جملة ما أخبر النبي