إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٥١
و يمكن توجيهه بوجهين:
الاول: أنه يلزم اجتماع النقيضين على تقدير انتفاء كل واحد منهما، لانه اذا انتفى مراداهما أعنى الحركة و السكون، ثبت نقيضاهما أعني سلب الحركة الذي هو السكون و سلب السكون الذي هو الحركة فالحركة و السكون متناقضان.
الثاني: أنه اذا انتفى مراداهما، و الفرض أن مراديهما متناقضان فقد اجتمع النقيضان في الانتفاء. و ان كان الثالث لزم منه فسادان:
الاول: الترجيح من غير مرجح، لان كل واحد منهما قادر عالم مريد.
الثاني: يلزم عجز من لم يقع مراده و هو محال، لان كل واحد منهما قادر على ما لا يتناهى، فلا أولوية في عجز أحدهما دون الاخر و أيضا العاجز لا يصلح للالهية.
و في هذا الدليل نظر: لانا لا نسلم أنه يمكن تعلق إرادة أحدهما بخلاف ما تعلق به إرادة الاخر، لانهما حكيمان فيمتنع عليهما المخالفة.
ان قلت: يجوز أن تكون المصلحة في الطرفين، فأمكن حينئذ أن يتوجه كل واحد منهما الى طرف.
قلنا: المصلحتان اما أن يترجح أحدهما أولا، فان ترجحت تعين ذلك الطرف للارادة، فلم لا يجوز أن يكون علم أحدهما بإرادة الاخر اياه يصرفه عن ارادته. و ان لم يترجح فلم قلتم يتحقق الداعي حتى يتحقق التمانع، لا بد له من دليل.
الثالث: الادلة السمعية، كقوله تعالى قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [١] و إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ [٢] الى غير ذلك من الآيات، و هو حجة هنا لعدم توقف السمع على الوحدة، و هو أقوى الادلة في هذا الباب.
[١] سورة الاخلاص: ١.
[٢] سورة النساء: ١٧١.