إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٤٨
بل باعتبار تجليه له، لانه كان عالما بتجليه له، و حال تجليه له يمتنع استقراره لانه حال التجلي صار متحركا، و لا استقرار حال الحركة، لامتناع اجتماع الحركة و السكون في حال واحد، فتكون الرؤية معلقة على المحال، فتكون محالا.
و عن الرابع: لم لا يجوز أن يكون المراد بالنظر هو معناه الحقيقي؟ اذ لا يلزم من طلب الشيء حصوله و لا امكانه، أو يكون في الكلام اضمار هو ثواب ربها، و يتعين هذا الاضمار، لان النظر المقرون ب «الى» كما مر معناه انما يصح في المتحيزات. و الاضمار و ان كان خلاف الاصل، لكن المجاز الذي ذكرتموه أيضا خلاف الاصل، و قد ثبت في الاصول أنهما في مرتبة واحدة سلمنا لكن لم لا يجوز أن يكون بمعنى الانتظار، و لا يكون «الى» حرف جر بل واحد الآلاء، كما حكاه السيد المرتضى (رحمه اللّه) و حكاه ابن دريد و الازهري. قال الشاعر:
أبيض لا يرهب الهزال و لا
يقطع رحما و لا يخون الى
[١] أراد أن لا يخون نعمه. و حينئذ يكون معناه: منتظرة رحمة ربها.
قوله: و الانتظار يوجب الغم، و الآية سيقت لبيان النعم، فتكون حاصلة لا منتظرة.
قلنا: ممنوع، فان سياق الآية حكاية أحوال الناس قبل استقرار أهل الجنة في الجنة و أهل النار في النار، بدليل قوله تعالى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ [٢]» و من في النار قد فعل بها الفاقرة، فلا تظن أن يفعل بها الفاقرة.
و قوله «الانتظار موجب للغم» قلنا: ذلك في وعد من يجوز منه خلف
[١] جمهرة اللغة لابندريد: ١/ ٢٠ و الشعر من الاعشى.
[٢] سورة القيامة: ٢٤.