إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٤٥
للعلية، فيكون الوجود هو العلة، فكل موجود مرئي.
و أما النقلي فمن وجوه: الاول: أن موسى عليه السّلام سأل الرؤية، فتكون جائزة، أما الاول فلقوله رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ [١] و أما الثاني فلانها لو كانت ممتنعة لما سألها موسى عليه السّلام، و الا لكان بعض حثالة المعتزلة أعلم منه بصفات اللّه تعالى، هذا خلف.
الثاني أنه علق الرؤية على استقرار الجبل فتكون ممكنة، أما الاول فلقوله تعالى فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي [٢] و أما الثاني فلان استقرار الجبل ممكن و المعلق على الممكن ممكن، فالرؤية ممكنة.
الثالث: قوله تعالى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ [٣] و وجه الاستدلال أن المراد بالنظر: اما معناه الحقيقي، و هو تقليب الحدقة نحو المرئي طلبا لرؤيته، و هو محال، لانه انما يلزم [٤] لذي الجهة، و اللّه تعالى ليس في جهة أو الانتظار، و هو باطل، لانه يتعدى بحرف «الى». و النظر بمعنى الانتظار لا يتعدى ب «الى» لقوله تعالى فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ [٥].
و أيضا الآية في سياق بيان النعم، فتكون النعم حاصلة لا منتظرة، مع أن الانتظار تكون نقمة، فبقي أن تكون موجب للغم.
و لهذا قيل: الانتظار موت أحمر، الانتظار تورث الصغار، فلا يكون نعمة فبقي أن يكون المراد بذلك الرؤية على سبيل المجاز اطلاقا لاسم السبب على
[١] سورة الاعراف: ١٤٣.
[٢] سورة الاعراف: ١٤٣.
[٣] سورة القيامة: ٢٣.
[٤] فى «ن» يكون.
[٥] سورة النمل: ٣٥ وفي القرآن المجيد «بم».