إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٤٣
سلامة الحاسة و كون المرئي يصح أن يرى. لان باقي الشرائط التي تقدمت يستحيل تحققها في حقه تعالى، كالكثافة و وقوع الضوء و غير ذلك، و كلما حصلت الشرائط وجبت الرؤية، و بيانه كما تقدم.
و في هذا الوجه نظر: لجواز أن يكون ادراكه تعالى مشروطا بشرط زائد على شرائط الجواهر و الاعراض، فيتوقف ادراكه على حصوله، و ذلك غير حاصل الآن، فلذلك لم نره.
الثالث: قوله تعالى لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ و المراد بادراك الابصار هو الرؤية، لاقتران الادراك بالبصر، و الا لجاز اثبات الرؤية مع عدم الادراك، و هو باطل بالضرورة.
و حينئذ نقول: تمدح بنفي الادراك البصري له، فيكون اثباته له من شخص أو في وقت من الاوقات محالا.
أما المقدمة الاولى فلانه وقع بين مدحين، لان قبله ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ و بعده وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [١] و وقوع ما ليس بمدح بين مدحين ركيك، تمتنع على الحكيم التكلم به، كما يقال: فلان زاهد عابد عالم طويل شجاع كريم جواد.
و أما المقدمة الثانية فلان التمدح انما يكون بصفات الكمال، فيكون نقيضه نقضا بالنسبة الى كل الاشخاص و في كل الاوقات، فلو ثبت لشخص أو في وقت لكان النقض متوجها إليه تعالى، و هو محال. فظهر أن هذه الآية سالبة كلية دائمة، فلا يصح أن يرى أبدا في الدنيا و لا في الآخرة.
الرابع: قوله تعالى لَنْ تَرانِي [٢] و وجه ذلك أن موسى عليه السّلام لما سأل
[١] سورة الانعام: ١٠٣.
[٢] سورة الاعراف: ١٤٣.