إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٤
نوع عدد غير متناه، و أن الفاعل ليس له تأثير في جعلها ذواتا [١] و لا في وجوداتها، بل في جعلها موجودة، و ان تلك الذوات في العدم متساوية في الذاتية، لشمول اسم الذات لها، و انما يتميز بعضها عن بعض بصفات الاجناس، كالجوهرية للجوهر و السوادية للسواد.
الا أن ابن عياش [٢] منهم فانه قال: بأنها عرية عن الصفات، و لهم تفريعات [٣] في هذا المقام لا يليق ذكرها، لطولها و عدم فائدتها. خصوصا مع وهنها [٤].
و هؤلاء انما ارتكبوا هذه الجهالة [٥] لجهلهم بالوجود الذهني، و نحن لما حققناه و اعترفنا بصحته، سقطت عنا هذه الجهالات.
و ابطال مذهبهم و ان كان ظاهرا من الحصر السابق الضروري، لكن نشير الى بعض حججهم و نجيب عنها زيادة في البيان، فنقول:
احتجوا بأن المعدوم متميز، و كل متميز ثابت، ينتج أن المعدوم ثابت، أما الصغرى فلوجوه:
الاول: انا نعلم طلوع الشمس غدا من مشرقها، و هو معدوم الآن، و ما هو معلوم متميز عما ليس بمعلوم.
الثاني: انا نميز بين الحركة يمنة و يسرة، و بين الحركة الى السماء، و نحكم بقدرتنا على أحدى الحركتين، و هي الاولى دون الثانية، أعني الحركة الى
[١] فى «ن»: ذوات عدد.
[٢] فى «ن»: ابن عباس.
[٣] فى «ن» تعريفات.
[٤] فى «ن» وهمها.
[٥] فى «ن» الجهالات.