إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٣٨
لاستحالة انفعاله و صيرورته جزءا من غيره.
و القسم الثاني قال به في حقه تعالى طائفة من الحكماء بعد المعلم الاول منهم فرفريوس فانهم قالوا: ان اللّه تعالى اذا عقل شيئا اتحدت ذاته بذلك الشيء المعقول. و رد عليهم ابن سينا في أكثر كتبه.
قالت النصارى أيضا به في حقه تعالى، حيث قالوا: اتحدت الاقانيم الثلاثة: اقنوم الأب و الابن و روح القدس، و اتحد ناسوت المسيح باللاهوت.
و قال جمع من المتصوفة: اذا وصل العارف نهاية مراتبه انتفت [١] هويته و صار الموجود هو اللّه تعالى وحده، و تسمى هذه المرتبة عندهم ب «الفناء في التوحيد».
و هؤلاء الطوائف ان أرادوا بالاتحاد المذكور في حقه تعالى غير المعنى الذي أشرنا إليه، فلا بد من افادته لننظر فيه، و ان كان المراد ما ذكرناه فهو محال لوجهين:
الاول: أن الضرورة قاضية ببطلان الاتحاد بالمعنى المذكور.
الثاني: أن المتحدين بعد اتحادهما ان بقيا موجودين فهما اثنان لا واحد و ان صارا معدومين و وجد ثالث فلا اتحاد، بل اعدام لشيء و ايجاد لآخر، و ان عدم أحدهما و بقي الاخر فلا اتحاد، لان المعدوم لا يتحد بالموجود، و اذا بان أن الاتحاد محال في نفسه استحال اثباته له تعالى.
[البحث السادس] كونه تعالى غنى
قال: البحث السادس- في أنه تعالى غني: اذ لو احتاج- تعالى عن ذلك- لكانت الحاجة: أما في ذاته، أو في صفاته. و القسمان باطلان، لانا
[١] انتقلت خ ل.